ضوابط التعدد بين الشريعة الاسلامية ومدونة الأسرة.
مما لا شك فيه ولا يختلف عليه إثنان أن موضوع التعدد عامة يميل من الأهمية
ما كان ، مادام أن الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي متجمدا في قانون مدونة
الأسرة قد اعترفا بوجوده وشرعية ممارسته، الشيء الذي يفرض علينا لفت انتباه إلى
حدود وضوابط هذه الممارسة، على اعتبار أن هذه الممارسة ليست مفتوحة على مصرعيها أو
غير مقيدة الشيء الذي يلحق الضرر بالزوجة وبكرامتها ، بل على العكس من ذلك التعدد الزوجي بعملية من الضوابط والشروط،
وبعد الحديث عن شروط التعدد ليس حبيس مدونة أسرة بل هذه الأخيرة استمدت فقط هذه
الشروط والضوابط من مرجعية تسمى وارفي وهي مرجعية الدين الاسلامي ونهجه العادل وقد
ضل موضوع في الشرعية الاسلامية
موضوعا فاعليه ولم يذكر أحد في الحديث
عنه حاولي ما يقارب اربعة عشر قرنا من الزمن إلا عندما حاول بعض المستشرقين أن
يشوهو بإثارة الفتنة، بكونه نظام جائر ، رغم أن الإسلام وضع له ظوابط ودليلنا في
ذلك جملة من الآيات والأحاديث الاسلامية وفي هذا يقول الله عز وجل ( وإن خفتم ألا تقسطوا
في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة
أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) 1.
وهذه الأية من العفة من الأمر بالتعدد أو الإذن به كما بت التعدد الذي لا
يجوز تجاوزه والشرط الأساسي الذي لا يصح اهماله عند إرادة التعدد وعليه اشتراط هذا
التعدد وقد حدد العدل على مستوى " الميت، الأنفاق بالمعروف الطعام ، الكساء،
والسكن " وبقول الغزالي موضحا في هذا الصدد أن " العدل المقصود هو عدل
العطاء أما الحب والدفاع فذلك لا يجعل تحت الاعتبار "3
وبهذا فقد أخذ الاسلام بعين الاعتبار مسألة النفقة والسكن والملبس على
اعتار أنه من ضروريات اسقرار واسمرار الحياة الزوجية إلا أنه ترك مكانة العدل في
الحب ماكنة لا يجوز فيها ضمان العدل وهذا
ليس بالغريب إذ حتى مدونة الأسرة صارت على نفس النهج ولم تطبق مبدأ العدل في الحب
والتفت بأمور عادية ال...............
وبعد شرط القدرة على الانفاق أمر طبيعي تقضيته أولا المصاهرة بالمعروف وقد
وردت في ذلك نصوص كثيرة منها قوله تعالى " وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى
يغنيهم الله من فضله" 4
وهذا فيه توجيه من الله لمن يريد أن يتزوج
ويستعفف حتى يصبح قادرا على الانفاق على اعتبار أن غياب الانفاق على الزوجة
غالبا هو ما يسبب الصراعات ويهدد استمرار العلاقة الزوجية وبذلك يكون الإسلام
حكيما في التنصيص على هذا المبدأ.
ومن هنا فالاسلام ومن خلال ما أوردناه يتضح أن الاسلام كان ذكيا وحكيما في
ضبط ممارسة التعدد وفق شروط وظوابط حكمت أسرة ووحرصت على استمرار كيانها حتى أثناء
ممارسة التعدد. وهذا ما لم يختلف فيه كثيرا مدونة الأسرة على اعتبار أنها هي
الأخرى سنت ضوابط تتيح ممارسة التعددد على اعتبار مرجعيتها في ذلك الدين الاسلامي،
على اعتبار أن التعدد مباح وليس فرضا ولا واجبا ولا حراما ولا مكروها ولا سنة وهذا
حكم لا ينازع فيه أحد ولا يخالف فيه و" من المتفق عليه لدى أصولين ولدى
المذاهب الفقهية أن كل مباح يمكن لولي أمر أن يقيده أو بمنعه أو بفرضه على وجه
إلزام إذا رأى فيه مصلحة عامة للمجتمع " 5
وفي هذا الاطار انما سمحت مدونة الأسرة ممارسة التعدد وفق عدة ضوابط فحسب
المادة 40 من مدونة الأسرة " يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات كما
يمع في حالة وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها".6
وها المشرع تعدد الزوجات إذ ظهر عدم العدل بل الخيفة فقط من عدم العدل وهنا
المشرع ترك السلطة التقديرية للقاضي في هذا المجال.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire