Responsive Ads Here

vendredi 23 septembre 2016

دور القضاء في الدفع بقضايا المرأة وإنصافها

دور القضاء في الدفع بقضايا المرأة وإنصافها
مما لا تختلف عليه مدونة الأسرة شكلت قفزة نوعية إلى حد كبير في مجال حقوق المرأة وإنصافها من خلال مضامينها التي تنضج لفلسفة تشريعية راقية ومنصفة شغلها الشاغل تحرير المرأة من معاقل التحقير والدونية، وهذا لم يكن بالشيء الغريب إذ المدونة جاءت عير مخاض  وثارت جدل منقطع النظير نظرا لما أثارته من فروقات بين أنصار اتجاه المحافظ وأنصار الاتجاه الحداثي . لكن رغم رقي مدونة الأسرة إلا أن هذا لا يعني شيئا إن لم تعزز أهدافها بقضاء نزيه وفعال وهذا ما عبر عنه جملة في خطابه الذي ألقاه بمناسبة افتتاح الدورة الأولى للبرلمان  السنة التشريعية  2003-2004 قوله " إن التقدير الكبير والرعاية السامية والموصولة التي تحظى بها أسرة القضاء لدى جلالتنا واعتبار العفو والتسامح فيما يقع فيه البعض من هفوات وأخطاء " 1 وهذا ما إن دل على شيء فغنما يدل على أهمية هذا الجهاز في السر والدفع بقضايا المجتمع عامة والأسرة خاصة في رعاية سامية لصاحب الجلالة، وخاصة في قضايا الأسرة إذ أن نجاح المدونة    بقضاء يجيد بلورت فلسفتها، وفي هذا الصدد قدم جلالة الملك محمد السادس رسالته إلى وزير العدل " ... وقد أوضحنا فيها أن هذه المدونة مهما نظمت من عناصر لإصلاح فإن تفعيلها يظل رهينا  بإيجاد فضاء أسري عادل وعصري وفعال  لا سيما وقد بين من خلال تطبيق المدونة الحالية أن جوانب القصور والخلل لا ترجع فقط إلى بنودها ولكن بالأحرى إلى انعدام فضاء أسري مؤهل ماديا وبشريا ومسطريا لتوفير كل شروط العدل  والإنصاف مع الشرعة في البث في القضايا والتعجيل بتنفيذها..." 2 وهنا إشارة واضحة من جملته على ضرورة وجود صمام أمان وسند للمدونة يتجسد في قضاء قوي ومحنك وهنا قد وجه جلالته الحديث قاصدا فضاء أسرة أساسا على اعتبار انه هو الكفيل ببلورة بنود مدونة الأسرة لسنة 2004 وبهذا فقد تم تدشين أقسام القضاء الأسري يوم 05/09/2002 ويعد إحداث  هذه الأقسام تجربة حديثة بالنسبة للمغرب.
والذي من بين أهم أهدافه سرعة البث في القضايا تماشيا مع العديد من مقتضيات المدونة التي كرست هذا المبدأ في جملة من موادها مثل المواد " 45، 83 ، 97، 102 ، 112، 113 " 3 وهذا ما ستحقق أقسام قضاء الأسرة إذ هي قادرة على سرعة البث  بكونها ينحصر اختصاصها في قضايا الأسرة، ولا تنحصر أهدافه في سرعة البث إذ تتعداه إلى التسهيل على المتقاضين بشأن النزاعات الأسرية من خلال جمع شتات قضاء الأسرة في قسم واحد.
ويعتبر القضاء المغربي قد راكم تجربة لا يستهان بها في ميدان قضايا الأسرة وكيفية التعامل معها، وذلك من خلال إصداره جملة من الأحكام والقرارات التي تبرز كنقطة مشرقة وفارقة في مسار العمل القضائي والتي هدفت إلى استشراق مجموعة من الضمانات التي ترفع الحيف عن المرأة وتكرس مساواتها مع الرجل وتروم إلى إنصافها الشيء الذي يتطلب دائما نزاهة واستقلالية لهذا الجهاز والمفهوم الصحيح لاستقلال هو " التزام  والأخلاق والإيمان صادق وإصغاء لنداء الضمير وواجب التقيد بالقانون و بتطبيقه السليم" 4. وكخلاصة للقول ومن خلال ما سبق نقف عن دور وأهمية القضاء بحق لخدمة قضايا المرأة  وإنصافها عبر النزاهة واستقلالية ، لتبادر بذلك إلى أدهاننا سؤال يستفزه فينا  طمع المعرفة ونطرح بذلك السؤال.
هل بالفعل أنصف العمل القضائي المرأة من خلال قضيتي التعدد والتعنيف الزوجي؟ وهذا ما سنعمل على تبينه من خلال التعليق على الأحكام الصادرة بهذا الخصوص.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire