واقع مرير ذلك الذي يعيشه الشباب في كثير من المجتمعات العربية، لابد من
الاعتراف بذلك؛ إذ يكفي دليلا على ذلك أن الشباب في هذه المجتمعات يترك ليشكل حسب
ما ترسمه ظروفه وبيئته المحيطة به، والمتفاوتة في جميع المجالات وعلى كافة
الأصعدة: فهذا الجانب الفكري تتنازعه التيارات، وتكتنفه الحيرة وهو يتابع تلك
الصراعات الدائرة في كافة جنبات الوطن الفكرية، وهو بعد لم يتسلح بمنطق يهديه، أو
خبرة تعصمه، وهو كذلك لم يشف بعد من صراعه المرير مع تغيراته الفسيولوجية، إبان
مرحلة النضج الجنسي، وحتى اكتمال تلك الفترة العصيبة.
ليس ذلك على الجانب الفكري فقط، وإنما هي توترات دينية، واقتصادية، واجتماعية،
وسياسية، مع قوة نافرة تعاني ـ على الأغلب ـ من سلطة أبوية أخطأت في كثير من
الأحيان فهم مصطلحات كالقوامة، والولاية، والوصاية… إلخ فهما صحيحا يتوافق مع
متغيرات من يقع وصفهم تحت تلك المصطلحات، ومع اختلاف طبيعة كل فرد عن الآخر.
الأدهى أن ذلك كله يكون في غيبة شبه تامة ـ غالبا ـ من توجيه أجهزة الدولة
وهيآتها، وإرشاد تقوم به مؤسسات المجتمع المدني وجمعياته، إلا من حضور شكلي أو
روتيني، وتمثيل مظهري يحتفل بتسديد الخانات، وملء البيانات أكثر مما يحتفي بسبر
أغوار الشباب، والنفاذ إلى حقيقة مشكلاتهم، وطبيعة مرحلتهم العمرية الخاصة والحرجة
جدا.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire