Responsive Ads Here

vendredi 23 septembre 2016

مدينة تيغالين

مدينة تيغالين
Résultat de recherche d'images pour "‫مدينة تيغالين‬‎" 
لقد سمع كثيرا عن «تيغالين» و هي اسم مدينة قديمة موجودة عند مدخل مدينة اسفي (جنوب المغرب) غمرتها المياه قبل مئات السنين، و بما انك مغربي تستطيع ان تعرف عنها الكثير بالمغرب او ان سنحت لك الفرصة مشاهدة الفيلم لأنه وثيقة تاريخية.
نسجت حكايات شعبية متعددة حول هذه المدينة التي يعتقد أنها غارقة على حافة المحيط الأطلسي شمال مدينة أسفي ، ويقال إن موقعها بكاب كانتان ( 24 كلم شمال أسفي ، جماعة البدوزة حاليا ) ، فهل هي بالفعل مدينة قديمة لها أبعاد فيزيقية ومعالم محددة مغمورة تحت المياه مثلها مثل المدن الغارقة المعروفة عالميا مثل أبولونيا ( ليبيا القرن 7 ق م ) وفالاســـارنا ( اليونان حوالي 2000 سنة ق م ) وقيسارية ( فلسطين القرن الأول م ) وايلانيك ( فرنسا 3000 ق م ) وكامبي فليــجراي( ايطاليا ) ... وبالتالي هل يتعلق الأمر بمدينة قرطاجية قديمة أو على الأقل ميناءا قديما بناه القرطاجيون في إطار التنافس البحري القائم آنذاك بين الفينيقيين والقرطاجيين والرومان على اعتبار أن القرطاجيين بقيادة الرحالة البحار حانون القرطاجني الذي قام برحلته في القرن الخامس قبل الميلاد، قد وصلوا للمنطقة ( رأس صوليس كما كانت تسمى قديما ) وبنوا بها معبدا "لبوصيدون " "سيد "  البحر والعواصف حسب اعتقادهم الوثني؟ وقد ذكر المؤرخون أن القرطاجيين بنوا عدة مدن ومراكز بالمغرب منها "ليكسوس " خلال القرن 12 ق م ، ومدينة " تينجي "    ( ق 6 ق م )،  ومدينة    " روسادر " بناحية مليلية الحالية ، و" تيميا طيريون  "  عند مصب نهر سبو ،  و" ثرنكي " التي لا يعرف مكانها ، و "ميليطا " بين ليكسس ونهر سبارطيل ، وسلا و " أكرا " مكان       " أكلو " الحالية " و "  كاريكون طيكوس " مكان الصويرة ، ولم يتم ذكر  " تيغالين " ،    (إبراهيم حركات : المغرب عبر التاريخ ج 1 ص 40 ) أم أن الأمر لا يعدو أن يكون جزءا من منار قديم منهار كان يوجد داخل البحر وتحطم بفعل العواصف وضربات الأمواج العاتية تماما كما انهار منار الإسكندرية القديم وخلف وراءه قصصا غريبة ، خصوصا وان المدينة المحكي عنها لا تبعد إلا بأمتار معدودة عن المنار الحالي للكاب ، وهذه الفرضية تذكرنا بالإشكال الحاصل حول تسمية مدينة أسفي التي يقال أنها مشتقة من " أسفو" التي تعني المنار أو المشعل ؟  و ما علاقة هذه المدينة الأسطورية بالمعنى الامازيغي لكلمة تيغالين التي هي جمع تغالت و تعني أنثى الفرس (معلمة المغرب ج 7 ص2725 )؟ أم أن الأمر ليس سوى تخيلات أسطورية وسراب لغوي واستيهامات خيالية لا حقيقة لها في الواقع ؟ فحكايات المدن القديمة والجزر الغارقة معروفة جدا لدى الشعوب المجاورة للبحار والمحيطات ، وهنا نذكر أسطورة المدن السبع في مملكة " سيبولا" بأمريكا اللاتينية ، وجزيرة " الالدورادو " أو جزيرة الكنز الأسطورية التي شكلت حلما للمغامرين البرتغاليين والأسبان في القرون الوسطى ، و "قارة الاطلانتيد " التي لا يعرف احد مكانها والتي كتبت حولها مئات الكتب والمقالات  دون أن تستطيع أن تحدد حتى مكانها ،  فالشعوب التي كانت تخاف من الغزو الأيبيري في القرون الوسطى كانت تنتج قصصا وأساطير وهمية عن المدن الغارقة لتصرف أنظار المغامرين والغزاة وتضلهم في متاهات المحيطات ، كما أن عدم تحديد بناة المنطقة بدقة وتعاقب حضارات مختلفة هناك ( أفارقة اقدمون ، قوط ، قرطاجيون ، برتغال ، عرب ... ) ساهم بدوره في نسج الخيالات والأساطير حول المنطقة ، وقد قام فريق الاستغوار التابع للطاقم المعد لبرنامج " امودو " والذي بثته القناة الأولى يوم 12/10/2005 بمسح أعماق مساحة 400 متر للموقع الذي يعتقد أن فيه المدينة الغارقة فلم يعثر على أي شيء يشير لذلك ، بل مجرد صخور مشققة وكهوف عادية ، في حين أن الخيال الشعبي يعتبر ذلك شوارع وأزقة وبيوت ، إنها أحلام ، والحلم هو المرادف الفيزيولوجي للمدينة حســــــــب " جوزيف ريكورت " ، وربما تكون إحدى المدن الفاضلة لسكان عبدة التي عجزوا عن بنائها في الواقع .
إذا كانت هذه المدينة موجودة فإلى أي عصر تعود ؟ ومن بناتها الحقيقيون ؟ وأين الأدوات التي كانوا يستعملونها ، إذ من غير المعقول أن تذوب كلها في البحر ؟ أين الامتداد البري لهذه المدينة ما دامت لا تبعد عن البر/ الشاطـــــئ إلا بأمتار معدودة ؟ وفي أية فترة تاريخية بالضبط بدا الترويج لأسطورة المدينة الغارقة ؟ ما هو رأي علماء الفيزيولوجيا البحرية في الأمر ؟ هل هناك عالم واحد معتبر أكد حقيقة وجود هذه المدينة ؟ ألا يمكن لعمليات المد والجزر الطبيعية أن تخلق أشكالا هندسية مختلفة ( تجاويف ، ممرات ..) يحسبها غير الخبير مباني إنسانية ؟ أو بمعنى آخر هل كل شكل هندسي منحوث في الماء هو بالضرورة من صنع الإنسان ؟ وهل يمكن لمدينة ، مهما يكن صغرها أن تختفي فجأة ومرة واحدة دون مقدمات ؟ وإذا اعتبرنا أن اختفاء المدينة راجع لارتفاع منسوب مياه المحيط ( تسونامي مثلا ) فهل يعقل أن تغرق هذه المدينة لوحدها دون أن تغرق مدن ومناطق  أخرى مجاورة ( اسفي ، أجوز ، الصويرة ، الجديدة/مازكان ... ) رغم قرب المسافة ؟؟ هل كان لسكان المنطقة الأقدمين الوثنيين تقليد ديني في نحث الصخور البحرية أو البرية كتقرب من البحر أو اعترافا بجبروته ؟؟  وإذا كانت هذه المدينة البحرية لها ماضي فعلا فلا بد أن تكون لها علاقات تجارية مع مدن أخرى قريبة أو بعيدة ، فلماذا تسكت كل المصادر التاريخية البحرية والتجارية القديمة عن ذكر هذه المدينة ؟ وهل يمكن لمدينة أن تختفي كليا دون أن يخلق ساكنوها آثارا كبيرة أو صغيرة مهما يكونوا بدائيين ؟؟ ؟
         إن الدراسات العلمية و الاستغوارية في أعماق المنطقة ، و الأبحاث المسحية المتأنية مع اخذ عينات اركيولوجية وصور فوتوغرافية للموقع ، ووضع جميع الفرضيات تحث مجهر ومنهج الاختبار العلمي الصارم هو وحده الكفيل بالإجابة عن وجود " تيغالين " من عدمه ، كما أن استعراض النصوص التاريخية التي كتبت حول المنطقة لا تسعفنا بالقول بوجود مدينة غارقة عند أقدام المحيط ، فهل ذابت المدينة فجأة كما تذوب مدن الملح على تعبير الأديب عبد الرحمان منيف ؟ إن للخيال الشعبي تحليقات وشطحات لها ما يبررها في ظل التعتيم الذي ضرب على تاريخ المنطقة لعقود طويلة ، وان خيالا جامحا رأى السلطان واقفا في القمر لا يبعد أن يرى مدينة غارقة في البحر ، تماما كما كانت أسفي ومنطقتها غارقة في الإهمال والتهميش الذي نتمنى أن يرتفع يوما .   

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire